مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

673

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

واختار السيد الخوئي الأوّل ، فقال : « الظاهر جواز العقد له بعد طوافه [ أي طواف الزيارة ] وسعيه ولكن لا يجوز له شيء من الاستمتاعات المتقدّمة على الأحوط وإن كان الأظهر اختصاص التحريم بالجماع » ( « 1 » ) ، وتبعه على ذلك بعض الفقهاء ( « 2 » ) . واستدلّ لذلك بقوله : « أمّا بالنسبة إلى العقد والإشهاد فلا ينبغي الريب في الجواز ؛ لأنّ المتفاهم من النساء هو الاستمتاعات منهن ، فالظاهر جواز العقد له بعد الحلق . ودعوى أنّ مقتضى الاستصحاب حرمة العقد أيضاً . . . مدفوعة أوّلًا بأنّه من الاستصحاب في الأحكام الكلّية ، ولا نقول به . . . وثانياً بأنّه يكفي في رفع اليد عن ذلك صحيحة الفضلاء ؛ لقوله عليه السلام : « [ ثمّ طافت طوافاً للحجّ ، ثمّ خرجت فسعت ، فإذا فعلت ذلك فقد أحلّت من كلّ شيء يحلّ منه المحرم ] إلّا فراش زوجها » ( « 3 » ) ، فإنّه يدلّ على أنّه لو طاف طواف الحجّ وسعى فقد حلّ له كلّ شيء إلّا فراش زوجها المراد به الوطء خاصة ، ولا شك في أنّ فراش زوجها لا يشمل العقد ولا الإشهاد عليه قطعاً » ( « 4 » ) . وقال أيضاً : « إنّ المستفاد من النصوص أنّه لو لم يأت بطواف النساء حرم عليه من النساء خصوص الجماع ، وأمّا بقية الاستمتاعات فتحلّ له ، وأمّا بالنسبة إلى ما بعد الحلق أو التقصير فمقتضى إطلاق النساء حرمة بقية الاستمتاعات ، ولكن مقتضى صحيح الحلبي جواز الاستمتاعات بعد الحلق ، وبقاء حرمة الجماع خاصة ، فقد روي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : سألته عن رجل نسي أن يزور البيت حتى أصبح ، فقال : « ربما أخّرته حتى تذهب أيّام التشريق ، ولكن لا تقربوا النساء والطيب » ( « 5 » ) ، فإنّ الظاهر من قرب النساء هو الجماع ، كما في قوله تعالى : « وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ » ( « 6 » ) ، فيعلم أنّ الممنوع بعد الحلق إنّما هو الجماع والطيب ، وأمّا بقية المحرمات فتحلّ بعد الحلق حتى العقد عليهن والاستمتاعات بهنّ .

--> ( 1 ) مناسك الحجّ ( الخوئي ) : 196 ، م 415 . ( 2 ) مناسك الحجّ ( التبريزي ) : 204 ، م 415 . مناسك الحجّ ( الوحيد الخراساني ) : 174 ، م 412 . ( 3 ) الوسائل 13 : 448 ، ب 84 من الطواف ، ح 1 . ( 4 ) المعتمد في شرح المناسك 5 : 351 ، 352 . ( 5 ) الوسائل 14 : 233 ، ب 13 من الحلق والتقصير ، ح 6 . ( 6 ) البقرة : 222 .